السيد محمد باقر الصدر
210
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
المطلوبة ( ر ) إلى مجموع الحالات المترقّبة بعد افتراض أنّ جميع تلك الحالات متساوية . وهذا يعني أنّ هناك قيمة احتمالية للحادثة ( ر ) ينطبق عليها تعريف الاحتمال . وهناك قيم احتمالية لنفس الحالات ، بدليل افتراض تساوي جميع الحالات ، إذ لا معنى لتساويها إلّاالتساوي في القيمة الاحتمالية ، فلكلّ حالة إذن من الحالات الممكنة المتساوية قيمة احتمالية ، وهذه القيمة الاحتمالية لا يشملها التعريف نفسه ؛ لأنّ التعريف يفترض بصورة مسبقة التساوي في القيمة الاحتمالية ، وما دام المقياس الذي يضعه التعريف للاحتمال يفترض دائماً قيمة احتمالية سابقة فلا يمكن إخضاع تلك القيمة الاحتمالية للمقياس نفسه ، وبذلك يصبح التعريف ناقصاً . وبكلمة أخرى إنّ لدينا احتمالات من مستويين : أحدهما احتمالات قيم الحالات الممكنة كلّ حالة بمفردها ، فإذا حدّدنا قيمة كلّ حالة وفرضنا أنّ الحالات الممكنة كلّها متساوية انتقلنا إلى المستوى الثاني في الاحتمالات ، أي احتمال الحوادث التي ترتبط ببعض تلك الحالات الممكنة التي ثبت تساويها في القيمة الاحتمالية على المستوى الأوّل . والتعريف المتقدّم للاحتمال ينطبق على احتمالات المستوى الثاني ، ويضع مقياساً لها ، ولا يحدّد احتمالات القسم الأوّل ؛ لأ نّه يفترضها ويفترض تساوي قيمها ، وهذا معنى أنّ التعريف ناقص لا يشمل الاحتمال بصورة عامّة . ولكي ندقّق بعمق في هذا الاعتراض الذي وجّهناه إلى التعريف ومدى وجاهته ، لا بدّ لنا أن نفحص بدقة المفهوم الذي افترضه التعريف عن تساوي الحالات الممكنة ، فما معنى تساويها ؟ ونحن هنا بين تفسيرين للتساوي : الأوّل - أن نفسّر تساوي الحالات الممكنة بالتساوي في القيمة الاحتمالية ، وعلى أساس هذا التفسير وجّهنا الاعتراض السابق إلى تعريف الاحتمال ؛ لأنّ